هل تعلم

منتدى علمي ثقافي اسلامي وترفيهي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من هو أحمد بن فضلان؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 835
تاريخ التسجيل : 16/05/2009

مُساهمةموضوع: من هو أحمد بن فضلان؟   الخميس مايو 21, 2009 5:21 am

أحمد بن فضلان بن عباس بن رشيد بن حماد وهو عالم وشاعر إسلامي من القرن العاشر الميلادي. وكان من أوائل من كتب عن الفاينكج الذي صادفهم خلال رحلته ودونه في مخطوطة سماها الرسالة.

ذكر أحمد بن فضلان في فاتحة كتابه المشهور ، فقد وصل إلي أمير المؤمنين الخليفة العباسي المقتدر بالله كتاب من .. المش بن يلطوار .. ملك الصقالبة يطلب منه أن يرسل إليه من يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام ، ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته ، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له ، فأجيب إلي ما سأل من ذلك .

وبناء علي موافقة الخليفة المقتدر بالله علي مطالب ملك الصقالبة ، فقد تكون وفد رسمي للخليفة من سوسن الرسي مولي نذير الخرمي ، وتكين التركي ، وبارس الصقلابي ، وأحمد بن فضلان ، وكانت مهمة الأخير ضمن الوفد المتوجه إلي ملك الصقالبة ، وكما وصفها هو بنفسه (.. فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه ، وتسليم الهدايا ، والإشراف علي الفقهاء والمعلمين ..) ، وقد غادر الوفد بغداد في شهر صفر سنة 509 هـ حزيران 921 م متوجها إلي ملك الصقالبة ، أو البلغار كما كانوا يسمون ، نسبة إلي عاصمتهم بلغار علي نهر الفولجا ، حيث تقع الأراضي الروسية اليوم ، وقد استغرقت رحلته هذه ثلاث سنوات 921 ـ 924 م.

زار الوفد بلاد العجم والترك ، والصقالبة ، والروس ، والاسكندنافيا ، والخرز ، وعندما عاد الوفد إلي بغداد ، قام بن فضلان بتسجيل وقائع رحلة السنوات الثلاثة في تقرير أو كتاب رسمي هو الذي عرف و اشتهر باسم رسالة ابن فضلان . ولكن طبعا المهمة التي ذهبوا من أجلها لم يستطيعوا انجازها.

عانت مخطوطة الرسالة منذ أن دونها أحمد بن فضلان عام 924 م تقريبا ، أي قبل ألف وثمانين عاما ، من الترحال والنسخ والضياع والنقل والإضافة ما لا يقل غرابة عن وقائع الرحلة المدونة فيها ، التي عاشها أحمد بن فضلان شخصيا.

من الواضح أن إبن فضلان نفسه كان شاهدا ذكيا ، إهتم بالتفاصيل اليومية ، وبنفس الوقت بحياة ومعتقدات الشعب الذي التقى به ، لقد أذعره كثير مما شاهده ، واعتبره فظا وفاحشا أو وحشيا ، لكنه لم يبدد وقته بتوجيه الإهانات له ، فإذا ما أبدي إمتعاضه مرة ، عاد مباشرة إلي ملاحظاته النيرة وكان يروي ما يراه بأقل قدر من الإستعلاء أو الشعور بالتفوق ، لم يحدث لابن فضلان أن تحرز ، بل كانت كل كلماته ترن بالحقيقة ، وكلما أخبر عن إشاعة كان حريصا علي البوح بأنها كذلك ، هذه السجية من الصدق المطلق ، هي التي تجعل قصته رهيبة حقا

أطلق ابن فضلان اسم الروسية علي السكان الذين إلتقاهم في بلاد روسيا الحالية ولكن الاسم كان قد اطلق علي البلاد نسبة إلي قبيلة روس الفايكنجية التي استوطنت تلك البلاد قديما ، وهي القبيلة الاسكندنافية الأولي التي إلتقاها إبن فضلان . كيف كان الإنطباع الأول له إزاء مناظرهم وملابسهم الخارجية ؟

..رأيت الروسية وقد وافوا في تجارتهم ، ونزلوا علي نهر إتل ، فلم أر أتم أبدانا منهم كأنهم النخل ، شقر حمر ، لا يلبسون القراقط و لا الخفاتين ، ولكن يلبس الرجل منهم كساءا يشتمل به علي أحد شقيه ، ويخرج إحدي يديه منه ، ومع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين ، لا يفارقه جميع ما ذكرناه وسيوفهم صفائح مشطبة افرنجية ، ومن حد ظفر الواحد منهم إلي عنقه مخضر شجر وصور وغير ذلك.

تلك كانت صورة أو منظر الرجل من الفايكنج قبل ألف وثمانين عاما ، أما صورة أو منظر المرأة منهم ..( وكل امرأة منهم علي ثديها حقة أو وعاءا معدنيا أو خشبيا مشدودة إما من حديد و إما من فضة أو من ذهب علي قدر مال زوجها ومقداره ، وفي كل حقة حلقة فيها سكين مشدود علي الثدي أيضا ، وفي أعناقهن أطواق من ذهب وفضة ، لأن الرجل إذا ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقا ، وإن ملك عشرين ألفا صاغ لها طوقين ، وكذلك كل عشرة ألاف درهم يزداد طوقا ، فربما كان في عنق الواحدة منهن الاطواق الكثيرة.

يقول ابن فضلان ان الفاكينج من أقذر الخلق ولكنهم وسيمين من الناحية الجسمانية.

من أغرب ما شاهده إبن فضلان عند أهل الشمال الاسكندنافيين ، ووصفه في رسالته وصفا دقيقا ، مراسم الموت ودفن الميت عندهم ، فقد تصادف أثناء وجوده بينهم أن مات واحد من رجالهم الأجلاء ، يدعى "ويغليف" ، وقد حاول ابن فضلان الاستئذان للسفر إلا أنهم رفضوا طلبه وهددوه بالخناجر ، مصرين أن يحضر الجنازة ، لذلك جاء وصفه كشاهد عيان:

عندما يموت رجل جليل منهم ، أو أحد رؤسائهم يقومون بوضعه في قبره ويقفلون عليه القبر لمدة عشرة أيام ، حتى يفرغوا من تفصيل وحياكة الملابس اللازمة لهذه المراسم ، مراسم حرق الميت ، ومن ضمن هذه المراسم أن تحرق معه إحدى جواريه .. .... فوافقت واحدة منهن طائعة راضية بمحض إرادتها ، فهذا حسب معتقداتهم شرف لها ، ومن لحظة موافقتها ، تسهر بقية الجواري علي خدمتها في كل أمور حياتها ومتطلباتها ، لدرجة أنهن يغسلن رجليها بأيديهن وهم يستعدون لتفصيل وحياكة الملابس اللازمة للحرق ( و الجارية في كل يوم تشرب وتغني فرحة مستبشرة ..).

ولما كان اليوم الذي سيحرق فيه الميت وجاريته ، تقوم الاستعدادات لذلك أمام النهر الذي ترسو فيه سفينته ، التي يجري إعدادها بشكل فائق الجودة والبذخ بما فيه السرير الذي سوف يمدد عليه الرجل /الرئيس المتوفى ، وتشارك في هذه المراسم ، إمرأة عجوز شمطاء ، تسمي عندهم ملك الموت وهي التي تتولي قتل الجارية التي وافقت علي الموت مع سيدها وفي اللحظة المحددة يخرجون الميت من قبره ، ويلبسونه سراويل جديدة ، وخف له أزرار من ذهب ويجعلون علي رأسه قلنسوة من ديباج ويضعونه في الخيمة التي علي السفينة ، ويجلسونه وقد اسندوه بالمساند ، ووضعوا أمامه الفاكهة والريحان والنبيذ والخبز واللحم والبصل ، ثم يقطعون كلبا نصفين ويلقونه في السفينة ، ويضعون جنب المتوفى جميع سلاحه ، ثم يجيئون بفرسين ، يذبحونهما بعد الغرق ويقطعون لحمهم بالسيف ويلقونه بالسفينة ، ثم يفعلون الشيء ذاته ببقرتين وديكا ودجاجة .. وأثناء ذلك تقوم الجارية التي سوف تحرق معه بالمرور داخل الخيم المنصوبة علي شاطئ النهر أمام السفينة .

تقوم الجارية أمام الحضور ، ومع العجوز ( ملك الموت ) تصعد إلي السفينة ، فتشرب النبيذ ، قدحا بعد قدح ، وملك الموت تقتلها بخنجر عريض النصل ، والرجال يضربون بالخشب علي التراس ، لئلا يسمع صوت صراخها ، فتجزع بقية الجواري ، فلا يوافقن بعد ذلك علي الموت مع أسيادهن ، ثم يتم حرق السفينة بكل ما فيها : الرجل السيد المتوفى وجاريته المتوفاة ، وكل الأشياء والحاجات التي تم جمعها في السفينة ، أثناء تلك المراسم العجائبية .

أما المفارقة الأغرب فهي مقارنة أحد الأسكندنافيين بين مراسمهم هذه ، ومراسم العرب في الدفن ، فقد قيل لابن فضلان عبر المترجم : أنتم معاشر العرب حمقى .. إنكم تعمدون إلى أحب الناس إليكم وأكرمهم عليكم فتطرحونه في التراب وتأكله الهوام والدود ، ونحن نحرقه بالنار في لحظة فيدخل الجنة من وقته وساعته.


تبدو مراسم الموت والدفن هذه العابقة برائحة النبيذ والجنس والنار غريبة ذات طابع عجائبي ، لذلك سارع ابن فضلان لتفسيرها استنادا لعادات أهل اسكندنافيا ومعتقداتهم فقال : لا يجد هؤلاء الإسكندنافيون سببا للحزن علي موت أي إنسان و لا فرق في ذلك أن يكون الميت فقيرا أو غنيا وحتى موت شيخ العشيرة لا يثير حزنهم أو دموعهم . ففي نفس مساء نفس اليوم الذي أقيمت فيه مراسم جنازة الزعيم (ويغليف ) ، كانت هناك وليمة عظيمة في ردهات الشماليين ، وقد لاحظنا أن ولائمهم طافحة دوما بالخمر والجواري والجنس العلني أمام أعين الجميع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://haltalem.ahlamontada.com
 
من هو أحمد بن فضلان؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هل تعلم :: المنتدى الأدبي :: المنتدى الأدبي العام-
انتقل الى: